أبو علي سينا

298

رسائل ( ط بيدار )

بسم اللّه الرحمن الرحيم إنّه نعم المعين الحمد للّه الذي خصّ الانسان بشرف الخطاب * وألهمه مدافعة الخطأ وملازمة الصواب * طهر قلوب أوليائه بتأييده وقدسه * وصفى سرائر خواصه بلذة كشفه وأنه * جعل الانسانية في عقد المخلوقات فصارت فاضلة وخاطب البشرية من بينهم فجعلها عاقلة * أبدع الأفلاك وخلق الأركان وأنشأ النبات وكلّ الحيوان * ثم خص الانسان من بينهم بشرف المنطق والفكر والبيان * حتى كان قد خلق من فضالة الانسان سائر الأكوان فله الحمد الدائم لان الحمد حقه * وله التعبد واليه التضرع لأنه مستحقه والصلاة على خبر البريّة * المطهر عن كدورات البشرية * سيد الأولين والآخرين * محمد وآله وأصحابه الطّاهرين ( أما بعد ) لما التمست منى أيها الأخ الشفيق * والعاقل الصديق أن أكتب رسالة في سر الصلاة واشرح حقيقتها المطلقة بظاهرها المأمور وباطنها المطلوب الموفور * وأن أبين فيها وجوب اعداد الصلاة على الأشخاص ولزومها ومتابعة حقائقها الروحانية